أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات السور، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الجيوش وميزانيات الدول

تستنزف الجيوش عادة الكثير من ميزانيات الدول، تنفق عليها الأموال الكثيرة، بغية تجهيز وإعداد الأفراد وتحديث وتطوير المعدات ..



10-01-2019 11:45 مساء
8lb3man
المشرف العام
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-01-2019
رقم العضوية : 1
المشاركات : 88
الجنس : ذكر
مشاركات مكتبة القلب: 31
قوة السمعة : 10
 offline 
تستنزف الجيوش عادة الكثير من ميزانيات الدول، تنفق عليها الأموال الكثيرة، بغية تجهيز وإعداد الأفراد وتحديث وتطوير المعدات والآليات العسكرية، ويتطلب ذلك المواكبة المستمرة للجديد في عالم العتاد الحربي، كي تظل على جهوزية دائمة لحماية حدودها، وصد أية عدوان ينال من سيادتها وترابها. ومع تدهور الاقتصاد، باتت دول العالم النامي حائرة بين إطعام شعوبها وبين حمايتهم، بعض الدول تحصل على مساعدات عسكرية من الدول الكبرى نظير إرغامها على السير في فلكها، وأخرى تشتري الآليات الحربية المستعملة أو منتهية الصلاحية لتجهيز جيوشها كتحصيل حاصل، لا يصد غاشما ولا يرد عدوا.
في أوقات السلم، لم تقبع تلك الجيوش في ساحات ثكناتها فقط، بل تصبح دائما وأبدا رهن إشارة المجتمع المدني، خصوصا أوقات النوائب والكوارث، حيث تصبح هي الجهة الوحيدة، الكاملة الاستعدادات والعالية الإمكانات، للإنقاذ وتوفير خدمات الإعاشة وتمهيد الطرق، والمساهمة العاجلة في إعادة نبض الحياة لمناطق الضرر، ودائما يقدر العامة من البشر معنى كلمة (الجيش نزل)، خصوصا أوقات المظاهرات العنيفة والاضطرابات المدمرة، فهذا يعني الحسم والفصل وفرض سلطة الدولة.

59636c11d43750dc788b4567
معظم الدول تخصص أولا الميزانية الكبرى للجيوش، وتباعا تأتي مخصصات الخدمات والمشاريع الاستثمارية، لكن مع تزايد النفقات الباهظة التي تكبل غالبية الدول، ومع تدهور المداخيل الاقتصادية لجأت معظم جيوش العالم إلى استغلال إمكاناتها العملاقة وحيوية أفرادها في الاستثمار ودخول عالم (البزنس) والاقتصاد المربح، كي تحصد الفائدة المزدوجة من الاكتفاء الذاتي وترشيد الإنفاق، في ظل استمرار حالة الانكماش، لتصل بعد ذلك إلى المساهمة الفاعلة في دعم ميزانية الدولة وإنعاش اقتصادها.
ولا يختلف هذا النهج في الدول الكبرى، الجيش الأميركي مثلا وهو أغنى جيوش العالم، وفي إطار تغطية نفقاته الكبيرة حول العالم يستثمر حوالي 44 مليار دولار في الإنشاءات المدنية وشق الطرق، ونعلم أن للجيش الأميركي الفضل في اختراعات أفادت البشرية، فمن اختراع الجبن المجفف، إلى الميكرويف الخاص بتسخين اللحوم، إلى اختراع السلوفان لحفظ الأطعمة، ويقوم حاليا بتنفيذ المشروعات الكبرى وإقامة المساكن وإنشاء السدود، وإقامة أحواض السفن لتنشيط الاقتصاد الأميركي.
وزارة الدفاع الهندية، ومن خلال سلسلة متاجر (كانتين)، والتي تعد الأكبر والأكثر على مستوى الهند، تبيع كافة المنتجات، بداية من السيارات والبسكويت إلى مساحيق التجميل، وكانت قد تأسست في الأصل لخدمة أفراد الجيش الهندي، ومع مرور الوقت توسعت أنشطتها لتخدم المدنيين من خلال 3901 فرع في ربوع الهند.
كذلك الجيش الباكستاني الذي يدير محفضة استثمارية بقيمة 20 مليار دولار عبر شركة تدعى (جندي) وتعمل في شبكة الطرق والبترول والاستثمارات الزراعية، أيضا يمتلك الجيش الباكستاني 7% من أصول الدولة.
الجيش التركي، يمتلك 60 شركة تعمل داخل تركيا، ويستثمر في عدد هائل من الصناعات، بدءا من السيارات والإسمنت والإنشاءات حتى الأغذية والشيكولاتة، وتبلغ أصول شركة (اوياك) التابعة للجيش 10 مليارات دولار وهي معفاة بالكامل من الضرائب والجمارك.
حتى الجيش الإيطالي، يستثمر في زراعة مخدر الماريجوانا الطبي بإحدى مزارعه لتصنيع أدوية مرضى السرطان، كذلك يمتلك الجيش الصيني 35 ألف شركة تعمل في مجالات إنتاج الأغذية، ووسائل المواصلات والإنشاءات المدنية.
مصر وبعد ثورة 2011، ونظرا لتردي الأحوال المعيشية نتيجة غياب السياحة، وإغلاق المصانع ونزوح الاستثمارات الأجنبية، كانت هناك الحاجة الماسة لاستعادة النمو الاقتصادي، ورفع معدلات التشغيل والاستثمار، بعد سنوات من الاضطرابات والركود، وتصدرت القوات المسلحة المصرية المشهد السياسي، ودفع عجلة الاقتصاد من خلال المشاريع العملاقة في قطاع البنية الأساسية، وشق الطرق والأنفاق وإقامة الجسور، ومن خلال جهاز الخدمة الوطنية تم التركيز على مشروعات التصنيع الزراعي والمجازر والمزارع السمكية.
ومن حفر قناة السويس الجديدة إلى إنشاء العاصمة الإدارية إلى تطوير 30 منطقة عشوائية، إلى مصانع المكرونة والمياه المعدنية، يقوم الجيش من خلالها بالإدارة والإشراف، وتعمل تحت قيادته 2000 شركة مدنية، وعلى الرغم من التطور الملموس في الخدمات المقدمة للمواطن المصر، إلا أن البعض ينتقد وبشدة تدخل الجيش في الحياة الاقتصادية المدنية.
غالبية الأفراد في معظم الدول ترى الجيش من خلال شكله التقليدي، وعبر آلياته العسكرية، وأفراده المدججين بالسلاح، ويرى مكانهم المعسكرات وحماية الحدود، كذلك ينظر إليه القطاع الخاص المدني كمنافس قوي وليس كشريك، كونه يمتلك الموارد المالية والبشرية والإدارية، التي لا يمكن أن تتوفر لدى شركات القطاع الخاص، وغالبا ما يوجه الانتقاد للنشاط الاقتصادي للجيش، ويتهم من قبل البعض بسعيه للسيطرة والنفوذ، وليس بدافع البناء والتعمير، كون الشركات التابعة للجيش تحصل على إعفاء من الضرائب والجمارك، كما تعفى كافة منشآته الاقتصادية من الضرائب العقارية المفروضة على سائر المنشآت، كما لديه عمالة مجانية، تعتمد على الأفراد المجندين للخدمة العسكرية الإلزامية، لذلك فإنه يضخ السلع والخدمات للمواطنين بأسعار رخيصة، يعجز القطاع الخاص مجاراته في ذلك.
هكذا يردد أصحاب المصالح عن وعي أو عن جهل، لكن تبقى دائما الجيوش الوطنية، سواء كانت على الحدود تحمل السلاح، أو في الشارع تبني وتشيد، في كل الحالات تضرب أروع الأمثلة في الدقة والالتزام والأمانة، شعارها (بكل إخلاص نخدم الأوطان) سواء نزفت دما أو تصببت عرقا.


تم تحرير الموضوع بواسطة :8lb3man
بتاريخ:10-01-2019 11:48 مساء





الكلمات الدلالية
الجيوش ، وميزانيات ، الدول ،


 







الساعة الآن 03:41 مساء